ابن الأثير
514
الكامل في التاريخ
الجزية والذمّة ، فتراجع إليهم أهل المدائن على مثل عهدهم ليس في ذلك ما كان لآل كسرى . ونزل سعد القصر الأبيض ، وسرّح سعد زهرة في آثارهم إلى النهروان ، ومقدار ذلك من كلّ جهة . وكان سلمان الفارسيّ رائد المسلمين وداعيتهم ، دعا أهل بهرسير ثلاثا وأهل القصر الأبيض ثلاثا ، واتّخذ سعد إيوان كسرى مصلّى ولم يغيّر ما فيه [ 1 ] من التماثيل . ولم يكن بالمدائن أعجب من عبور الماء ، وكان يدعى يوم الجراثيم ، لا يبغي أحد إلّا اشمخرّت [ 2 ] له جرثومة من الأرض يستريح عليها ما يبلغ الماء حزام فرسه ، ولذلك يقول أبو بجيد نافع بن الأسود : وأسلنا [ 3 ] على المدائن خيلا * بحرها مثل برّهنّ أريضا فانتثلنا خزائن المرء كسرى * يوم ولّوا وخاض منها جريضا ولما دخل سعد الإيوان قرأ : كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ إلى قوله : قَوْماً آخَرِينَ « 1 » ، وصلّى فيه صلاة الفتح ثماني ركعات لا يفصل بينهنّ ولا يصلّي جماعة ، وأتمّ الصلاة لأنّه نوى الإقامة ، وكانت أوّل جمعة بالعراق ، وجمّعت بالمدائن في صفر سنة ستّ عشرة . ولما سار المسلمون وراءهم أدرك رجل من المسلمين فارسيّا يحمي أصحابه فضرب فرسه ليقدم على المسلم ، فأحجم وأراد الفرار فتقاعس ، فأدركه المسلم
--> [ 1 ] فيها . [ 2 ] انشخرت . [ 3 ] وأملنا . ( 1 ) . 28 - 25 . ssv ، 44 inaroC